|
القصائد
عكازة قديمة .. غيمة مثقوبة
أكلت المعارك زهو أسمائنا
فمعذرة أيتها الحروب الخجلى
معذرة ..
لان الطائرات بلا لسانٍ ..
المدافع بلا لسانٍ ..
الدبابات بلا لسانٍ ،
لكنها ألقت حمولتها فوق التلال
سفحت دماء كثيرة ورايات اعتذار
وهي تهرول مذعورة
تحصى عدد المصائب والكوارث
المعلقة في خندق الذكريات
شكراً لامي التي بكت مطراً
على خنادقنا الشقية
وخوذ الأبناء الصابرين
شكراً لأبي لأنه عقد معي حلفاً
كي أتنازل عن آخر ميراثٍ لي
لكني إلى الآن مازلت
أرمم مثاباتي ..
أصوب حدقاتي نحو الشمس
مثل بندقية رهلت سبطانتها ..
غابت مشاجبها ..
من كثرة الحروب العرجاء
الحروب التي فاجأتني بعطورها البارودية
وشظاياها التي فطمت
في جسدي شهوة الألم
هي دائماً محمولة على عكازة قديمة
أو غيمة مثقوبة ..
ما زالت تسقط رصاصاً والماً في ذاكرتي
كي يبقى الأطفال يرسمون السلام والنخيل والحب
في كراريس المدرسة ..
بلا صور المدافع والدبابات والبنادق و .. و ..و.
ليس ثمة أمل لديك
بحروفٍ..
مبعثرة على وجه البحر
هبط الوقت مهموماً كالصاعقة عليك
ليس ثمة أمل لديك
ذلك انكَ سمعت أنين العشب
وأنت تغفو تحت شجر البحر
مغدوراً .. ثملاً .. مرذولاً
لأنك تحلم بالخلود الأبدي وشوق السحر
ثمة حية ما زالت تئن ..تتربص
تغفو تحت الجلد
لتؤثث صوتك المريع
على حافة الانتظار
* *
مذ عاشرتَ البحر
سقطتْ من بين يديك الهواجس !!
مذ عانيت الموت ،
ارتبكتْ بين كفيكَ الكلمات !!
ألقيت سنارة الدهشة عند الأبواب
صرخت مع الهجير
ملأت كل الساحات
لان تلك كانت رحلتك الأخيرة
و (اوتونبشتم) تقمص الصداقة كالخواء
فبأي فجرٍ جديد تسلقتَ الهواءْ ؟
وبأي الجيوش تقاتل هذا الصفاءْ ؟
لا يعوزك غير دثار العقل وحِكَمٍ الكون
كي تطبق الموت بين شدقيكَ
وتلملم وجع الحكمة المسكونة بالرغبات ،
وصهيل الموت
أناشيد الخلود ليست بين يديكْ ..
وليس ثمة أمل لديكْ
تويعات على مدارج اليقظة
· شتاء
" دفئيني…
فالمدى ثلج وأعضائي شتاء " ،
تصدح مثل لون وجهي .
وحده …
يحاول أن يفتح مشاجبه
المغـلقة ويشحذ أدواته ،
يلقي بها فوق صخب الظنون .. ،
ومسلات السراب وقواميس الأنواء
المتخمة بالتساقط
· القلـــب
يلملم خطاه المبثوثة ،
بين أوردته .
ينسج من أحلامه أسفارا ،
متأججة ، تبحر صوب الفلوات
· البهجة
المسافات تنضح بمزامير الغيمة ،
الأكثر بياضا ،
وتباشير القلق
المفعم بالبهجة
وملكوت الإنسان
· امــــرأة
تنزع أثقال أنوثتها و
علق فوضاها
توقظ مدارج الشهوة فينا ..
وترحل ...
لتغسل بمياه البحر .. ،
دفء خطايانا
وثرثرة أيامنا
الخــــــرائط دمـي … الآن
( 1 )
هكذا هي دائما …
أسراب رموز جاثمة فوق دكات الخزائن ، ومدلولات التربيع ، تدثر مخيلتي بيافطاتها المعلقة فوق رتاج العقل ودوائر الوهج / وحدها الخرائط تأسرني /تعطي للترحال لذة تغدق الشهوات بالنوايا ومساقط الظل المهيمنة/ مثل نقط المناسيب الهائمة فوق مناطق التكدس ، ومن أجلها ، لاحاجة لي بعد الآن لتبرير مشاعري ، فهي تحرق كل هواجسي ، ودائما أتوكأ عليها ، أفصل مقاييسها / أوازن مكوناتها / أحشو تخومها بضجيج المناقل / مساطر التقسيم ويقظة المصطلحات . أرسم فوق جسدي نياسمها ، ومن أوردتي أمد جسورا مقدسة تعبر عليها أسراب الملائكة المدججة بالبياض / أوشمة متيقظة ، وبشفرات رزنة لترميز الأمكنة .
( 2 )
هكذا – بها ولها – تتكاثف : خطوطي / خُطايّ / خَواطري / وخَطايا ، وتسود الأزمنة طقوسي المتوثبة
هكذا – بها ولها – الوقف يتمطى ، يرنو اليّ ، ريثما أوقد لنداء البلاغات شُعلة جهاتي .
( 3 )
الخرائط دمي … الآن
أسمال صلفة / ايماءات / ايحاءات / اقاليم / أقانيم صمت / متغيرات بصرية ، تجنح نحو مدائن تنوء بعوالمها / صرامتها / خطوطها تولد بكارات ومخاضات / مسافات وجهات اشرأبت ، وهي تلملم فَخاخي ، وتخلع كل جساراتها / تغسلها بمياه القيافة والنشيج البهي ، لتجمع شتاتي المبعثرة / المكتظ باحلام الرهبة ومرافئ السهوب ، وخطوط المديات المطلقة …
( 4 )
الخرائط دمي … الآن
" يغلي يجَن ، يدوي / فيغمر فينا صباح المرافئ والذكريات / يضج حنين الخلايا الى واقعها / او يباغت احزاننا بالندى / رُبَ وقتٍ يكون علينا / قلائد عقدٍ / جمانا نضيدا " ، او ربما يكون كالمناخ دائما ، يلبس ثيابه العتبقة / يرمم بقاياه ، يقذفها نحو تخومي المبعثرة / مساقطي الموجهة / المتحفزة بملكوت الندى ..
( 5 )
هي الخرائط دائما ، نهودهن براكين ثائرة / زلازل خصبة ، كخصب الانوثة البضة / نزوات الحطام / أعمدة خابيات في منافي الرماد / احتمالات ذاوية لانزياح الفصول / نزوات معلقة على كف عفريت / اناشيد مهيبة تفك متاهات الدوائر المتداخلة ، وهي تجوس في نهايتها المخضلة بانساغ الرؤى وعبق النار / صهوة الشهوات المتعطشة / طراوة المعطيات / انهمار المثابات المليئة بالتجاعيد والانساب / فاصلات تـنعطف حول خاصرتي ، تطارد تهاويم ايامي ونطفها الشاردة باتجاه حبواتها / تهذي مثل غبار هائج يفتح شهوة الصحارى .
مـلــحـق اخـير
هي مدارج لهبوط الوقت / ترتيب لرفات الامكنة مساطب لتأطير الاشاعات وتوزيع المدائح / مناقب ناهضة يكتظ فيها استعراض الفخامة وطمى الفحولات / متعة الفراغ المروض ، لاقتناص الظلال المبعثر فوق مساحات جسدي ، وهو يتشظى من ضراوة الالوان واتساق العناصر /علق السلالات النقية … هذه خرائطي … وتلك جهاتي …
فصول المكائد
المجموعة الشعرية الأولى للشاعر بهنام عطاالله ، صدرت عام 1996 عن سلسة نون الأدبية التي كان يصدرها الاتحاد العام للأدباء والكتاب فرع نينوى . ضمت المجوعة (27) نصاً كان قد كتبها الشاعر منذ عام 1977 لغاية 1996 . من قصائد المجموعة : حقل الفجيعة ، رياح الاسئلة ، المساءات تغادر أمانيها ، مسالك شائكة ، خرائب الشهرة ، رماد القصيدة ، مشاجب التعقل ، المزمور الاخير ، حكمة الفصول ، سفر الطفولة ، كتاب العشق ، أناشيد الحبور وغيرها . كتب مقدمة المجوعة الشاعر العراقي المعروف معد الجبوري تحت عنوان (هكذا يأتون) ، ومما جاء فيها :( هكذا … دون زعيقٍ أو جعجعةٍ ، دون عكازات ، دون تسمياتٍ فارغة زائلةٍ .. يأتي بهنام عطاالله إلى القارئ .. يأتي بهدوء وبراءة ، مثل زملائه في الشعر والقصة والمسرح والحياة .. أولئك الفتية الذين القيت بينهم جمرة الكلمة ، ونشرت خيمة المحبة ، قبل ربع قرن ، أيام كنت‘ مدرساً في بلدتهم الطيبة الأصيلة " قره قوش " ..انهم طلابي الطيبون ، ثم أصدقائي المبدعون ، الذين ظلت أعماقهم مثل وجوههم ..صافية نقية ، وظل الوفاء وعشق الابداع وشيجة الروح بيني وبينهم .. لقد ركن الشاعر بهنام عطاالله ، على الرف ، الكثير مما كتب خلال أعوام طويلة ، واختار آخر محاولاته في قصيدة النثر، ليطل من خلالها على المتلقي .. وحسناٍ فعل ، فقد جاءت نصوصه الأخيرة خلاصة لتجربة ناضجة ، لها نكهتها الخاصة .ونصوص بهنام عطاالله ، تقوم على بناء لغوي سليم ورشيق، لا يشغل المتلقي- وهو يوغل في أجوائها – بمطبات او عوائق او زلاتٍ ، متأتية عن " فوضى " الصياغة أو التركيب ، بل يفتح أمامه فضاءاً للتأمل في طقس ينشد الإيصال ، عبر انسيابية تتسربل بغموض شفيف ، وتكتظ بمفردات من الموروث الديني والشعب ، يجهد الشاعر أن يمنحها دلالات أخري معاصرة. انه طقس حكيم مجهول " يقضم فحولته بأنيابه " وهو يرسل خطابه بكلمات موجزة توحي ولا تفصح ، تمور بأنفاس حارة ، ورؤى تشف وراء غلالة لا تهتك الأسرار ..وهو طقس ينطوي على تمرد وعنفوان ، وانحياز للجديد المغاير .. ولا تكمن شعريته في حدود خلخلة الجملة أو المفردة في لعبة لغوية شكلية .. بل تنبث في ثنايا نص ٍ يسعي إلى أن تندغم بنية أدائه بما يحمل في مجراه من خطاب إنساني ملتاع إلى الذات والآخرين
الموصل18/1/1996
حقل الفجيعة
نشوتك المبتذلة عنوان توهجي
ارتقي فوق مراسي اليقين ،
لأرى .. آلهة مجهولة
تسرد زلاتي ..
تسرق بوصلتي ..
تضيع مجساتي
اتيه مع الرؤيا … مرايا تعكس صخبي
تسقط اوراق غزواتي
هائمة بترانيم الذنوب
* * *
إنها الطبيعة فائقة التكوين
وهاماتها اناشيد مهيبة تدق مسامير
الخديعة بأضلعنا …ترتج تخيلاتنا الشفافة
تحت وقع التأمل … عندها أرى …
الحصادون يرمقون السنابل فوق الشهوات
العشابون يلتقطون الدغل من حقل الفجيعة
فادخل مملكة الرب ،
وقد القيت قناعي
معانقاً فراشاتي الجميلة
* * *
عقول تحمل رائحة الحكمة
ولكي نسافر نحو نهاياتها
تعاكسنا ثم تتلاشى بهشيم الابخرة
حينها تزيح اصابعنا الضوء الساقط
امام رغباتها
مسالك شائكة
اليوم .. سأعلن عن بهجتي
واستل موروثاتك في صدري
أنثر البخور فوق هيئات التشطيب
حيث المنحدرات ..
ترسم درجاتها الحرجة
والبحار تتذمر من مناسيبها
وهي تظلل مساحات
شطآنها بالحصى ..
الغابات …
مديات تمشط شعرها الخريفي
وهي تعلن عن اعترافاتها المخبوءة
في موائد الصحراء
* * *
الآراء ... حلبات للجليد الضال
حيث الراؤون يرتشون نظراتهم
بدهاء التأنيب
يغتنمون بدفاتر (الصكوك) مودتنا
وهم يحملون ركام الأنباء القلقة
أما قصائدي ..
فمسالك شائكة لقوانين المدى
تقيم حول حواسي غشاوة الارتباك
ومملكة مملوءة بالرعونة
حين ترتب نوافذي خواءها بسبابتي
فاتحة فاها
معلنة إنزياح هيئاتها
تقطر دمعة من رماد
أسمالها الناضجة
الخرائط .. الخرائط
موشاة بالغبطة .. مكتظة بالشهوات
مبللة بالغيوم ويقظة العناصر
معبأة بالقلوب ..
حيث المساحون يقتفون خطوط الدلالة
باتجاه النوايا ..
يزحزحون الضجيج النهم بمباضع المساطر
لتعلن للخطوط ملامح ارتعاشاتها
انهم يقيمون رسماً لأنظمة التعقل
ثقال هي الأباطيل ..
خفاف هي الدموع ..
وأصوات المدى تقتنص بركاتنا المتيقظة
بزخم الانفعال ..
إنها الفخامة تتقيأ عند مدارج الإخفاق
فأين يكمن قوس احداثياتنا المستهجنة
فوق خرائط الترقب ؟
أين تكمن اتجاهاتنا .. أقاليمنا .. خطوطنا المتشابكة ؟
وهي تتلاشى عبر انفعال التدفق
في مقاييس الرسم أو على مناضد التخطيط
فأفرحي أيتها الخطوب ..
افرحي أيتها الرتابة ،
لان المتخيلين يثبون فوق حوافر الأميرة
وهم يزرعون اللون بين الحقول
ويفركون الزهو بالأجنة
وان المجدليات رحلن آخر الليل
وهن يعلقن مشاعل الشهوات
فوق أردانهن نحو مثابة الندم
|